السيد محمد بن علي الطباطبائي

19

المناهل

ما ذكره في جامع المقاصد أيضاً من انّ وجوب القضاء على الفور ينافي وجوب الصّلاة في الوقت الموسع لانّه حين وجوب الصلاة إذا تحقّق وجوب القضاء على الفور يلزم تكليف ما لا يطاق وأجاب عنه فيه بأنّه لا يمتنع أن يقول الشّارع أوجبت عليك كلَّا من الأمرين لكن أحدهما مضيق والآخر موسع فان قدّمت المضيق فقد امتثلت وسلمت من الاثم وان قدمت الموسع فقد امتثلت وأثمت بالمخالفة في التّقديم ومنها ان الحكم بعدم الصحّة أحوط وازجر للنفوس عن التّهاون في أداء الحقوق الفوريّة كما صرّح به في جامع المقاصد فيلزم مراعاته عملا بقاعدة اللَّطف المسلمة عند الإماميّة وفيه نظر بل التحقيق انّ مراعاة قاعدة اللَّطف تقتضى الحكم بالصحّة فت وللقول الثّاني ما تمسّك به في جامع المقاصد من ظواهر اطلاقات الأوامر بالصّلوة ويعضدها أمور الأوّل قوله ع في صحيحة زرارة لا تعاد الصّلوة الَّا من خمسة الوقت والقبلة والطهور والرّكوع والسّجود الثّاني خلوّ الأخبار من الإشارة إلى ترتّب الفساد بذلك مع توفّر الدواعي عليه وشدّة مسيس الحاجة إليه الثّالث السّيرة المستمرة بين المسلمين كما لا يخفى الرّابع ترتب الحرج العظيم والضّرر الشّديد على الحكم بالفساد والأصل عدمهما للعمومات الدّالة على نفيهما والانصاف ان المسئلة محلّ اشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط فيها ولكن القول الثّاني في غاية القوّة ويلحق بالصّلوة كل عبادة موسعة كالوضوء والغسل ونحوهما فيكون فاسدا إذا اشتغل به وترك أداء الدّين في الوقت الموسع على القول الأول وقد صرّح بفساد ذلك في القواعد وكرة وصرّح فيهما بأنّه يلحق بالدّيون غيرها من الحقوق الواجبة كالزّكوة والخمس محتجّا في الأخير بان أربابها في العادة مطالبون وان لم يصرّحوا بالطَّلب وفيه نظر ولو على القول الأوّل لعدم الدّليل على فوريّة الأمرين من شئ من الأدلَّة الأربعة مع انّ الأصل عدمها الثّالث أنّه يجب على الحاكم حبس المماطل والزامه بأداء الدّين حيث يسئل الأوّل صاحب الدّين ويتوقّف الانتهاء عن المنكر عليه وقد صرّح بذلك في النّهاية والسّرائر وكرة والقواعد واحتجّ عليه في الثّالث بان الصّ ع قال كان أمير المؤمنين ع يحبس إذا التوى على غرمائه ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص فان أبى باعه فقسمه بينهم يعنى ماله ويؤيّده تصريح الحلى بانّ الصّحابة والتابعين والمسلمين في جميع الأعصار يتحاكمون إلى الحكام في الحرم ويطالبون الغرماء بالدّيون ويحبس الحاكم على الامتناع من الأداء إلى عصرنا هذا من غير تناكر بينهم وفى ذلك واجتماع المسلمين على خلاف ذلك هذا معلوم ضرورة أو كالضّرورة وهل يجب حبسه بمجرّد المماطلة كما هو ظ اطلاق النّهاية وكره أو لا فيه اشكال ولكن الأقرب عدم الوجوب بل قد يمنع من جوازه للأصل وعموم ما دلّ على حرمة ايذاء المسلمين السليمين عن المعارض فانّ الرّواية المذكورة وما حكاه الحلَّى من الاجماع لا يصلحان للمعارض قطعا فان حبسه الحاكم ثم ظهر له بعد ذلك اعساره وجب عليه تخليته كما صرّح به في النهاية والسّرائر لا فرق في ذلك بين أن يحضر خصمه أم لا كما صرّح به في الأخير محتجّا بقوله تعالى : « وإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ » الآية الرّابع عدم قبول شهادة المماطل إذا أصر على المماطلة من غير عذر كما صرّح به في كرة منهل إذا كان المديون معسرا غير قادر على وفاء الدّين لعدم تملكه شيئا يصلح للوفاء وعجزه عن الاكتساب فيحرم على الدّيان مع علمه بذلك وثبوته شرعا مطالبته بالوفاء وقد صرّح بما ذكر في النّهاية والغنية والسّرائر ولف والقواعد وكرة والتّبصرة والدروس ولهم وجوه منها تصريح الغنية بدعوى الاجماع على ذلك ويعضده أولا ظهور الاتّفاق عليه وثانيا تصريح التّذكرة بنسبته إلى علماءنا اجمع ومنها ما تمسّك به في الغنية وكرة من قوله تعالى : « وإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » وحكى هذا الاحتجاج عن ابن بابويه ومنها ما أشار إليه في كرة من انّه لو جاز مطالبة المعسر لجاز ملازمته وحبسه والتالي باطل للمرويّ عن مولانا الباقر ع أنّ عليّا ع كان يحبس في الدّين فإذا تبيّن له افلاس وحاجة خلَّى سبيله حتّى يستفيد مالا وفيه نظر وهل يختصّ حرمة المطالبة بصورة انفاق المديون في غير المعصية أو لا بل يعمّ صورة الانفاق في المعصية اختلف الأصحاب في ذلك فحكى عن ابن بابويه وظ الحلبي الأوّل وظ عبارة الأكثر الثّاني وبه صرّح في لف وكذا صرّح به في س مستبعدا للقول الأوّل وقائلا انّ المنفق في المعروف أوسع مخرجا لحل الزكاة له وهذا القول مع كونه أحوط أقرب عندي وإذا كان المديون ممّن لا مال له أصلا ولكنه يقدر على الاكتساب وثبت ذلك عند الحاكم فهل يجوز له تسليمه إلى غرمائه ليستعملوه أو يؤاجروه أو لا بل ينظر ويخلى سبيله حتّى يوسع اللَّه تعالى عليه ويقدره على وفاء الدّين اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال الأول أنّه لا يجوز له ذلك بل ينظر حتّى يوسع اللَّه عزّ وجلّ عليه وهو للنّهاية والخلاف والغنية ويع وفع والتحرير والتبصرة ود وعد وس واللمعة وضه ولك والمحكى عن الحلَّى والمفيد وصرّح في المهذّب البارع ولك وضه ويه ومجمع الفائدة بأنّه المشهور بين الأصحاب وفى الكشف بأنّه ممّا ذهب إليه الأكثر ومنهم الشّيخان وفى الرّياض بأنّه الأشهر وفى يع وفع بأنّه اشهر الرّوايتين الثّاني أنّه يسلم إلى الغرماء وهو للمحكى عن النّهاية وابن حمزة ونفى عنه البعد في لف الثّالث ما حكاه في لف والكشف عن ابن حمزة من انّه إذا ثبت اعساره خلى سبيله إذا لم يكن ذا حرفة يكسب بها وإن كان ذا حرفة دفعه إليه ليستعمله فما فضل عن قوته وقوة عياله أخذه بحقه وصرح في الأوّل بأنه ليس بعيدا من الصواب ويظهر من التّنقيح ومجمع الفائدة المصير إليه للقول الأوّل وجوه منها ما تمسّك به في الخلاف والسّرائر والكشف والرياض من أن الأصل براءة الذمّة فمنها ما تمسّك به في لك من أن الأصل عدم تسلَّط صاحب الدّين على عين المديون لانتفاء ولايته ومنها ما تمسك به في مجمع الفائدة من أن تسليط شخص على أخر بأي شئ شاء يفعل به مع عجزه مما يأباه العقل والنقل ومنها انه لو كان القول الثّاني والثّالث صحيحين لنقل عن النّبي ص وعن أمير المؤمنين ع ارتكاب التّسليم إلى الغرماء والتّالي باطل فت ومنها أنّهما لو كانا صحيحين